زكي محمد مجاهد

553

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

أستاذه شأن مراقبة المريدين بتلك الزاوية ، وكانوا خمسمائة أو يزيدون ، والكل مشتغل ليلا ونهارا بطاعة اللّه تعالى من ذكر واستغفار وصوم وصلاة وتلاوة للقرآن الكريم ، ودام هذا الحال باجتهاد سبع سنين ، وكان رضي اللّه عنه مميزا في نظر أستاذه عن سائر المريدين . وفي سنة 1274 ه أقامه شيخه نائبا عنه لهداية العباد في البلاد ، وقال : إن جميع من أعطيته العهد فعهده غير ثابت حتى يجدده على حسن ، وقام بالدعوة إلى اللّه على بصيرة ، منتهجا سبيل المتبوع الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، وتوافد الراغبون على رحابه ووقف العلماء العارفون على أبوابه ، وكل يطلب الانتظام في سلك حزبه وجماعته ، فكان منهم الأساتذة الشيخ حسن الطويل ، والشيخ محمد البسوني ، والشيخ محمد المغربي ، والشيخ سالم الجيزاوي ، والشيخ محمد راضي البوليني ، والشيخ محمد عبده ، والشيخ أحمد أبو خطوة ، والشيخ عبد الرحمن فودة . وكانت محلته منبع القرب والعبادات ، وكعبه القصاد والعلماء ، ومحط رحال الأجلاء ، ثم انتقل بأهله من السريرية إلى سفط أبي جرج بمركز بني مزار بمديرية المنيا ، واشترى دارا بجوار مسجدها حبا في المسجد ، وكان أستاذه يزوره في كل سنة مرة أو مرتين ، ثم أمره بالانتقال إلى بلدة « أبا الوقف » بلد السيد العمراني إبراهيم الشلقامي أستاذ أستاذه ، وألزمه الإقامة في مسجده لمدارسة العلم ، فالتف حوله الجم الغفير من البلاد ، فرتب مدارسة العلم بالنهار وتلاوة القرآن والتهجد بالليل وكان هو المتكفل بقوت المجاورين ، ينقل إليهم من داره بسفط أبي جرج كل أسبوع ما يكفيهم ، ولا يتوجه إلى بيته إلا في كل أسبوع مرة . وتوفي أستاذه سنة 1284 ه وسافر إلى الديار الحجازية للحج وزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعد عودته من الحجاز انتقل إلى بلدة إبشاق العزال القريبة من سفط أبي جريج وبنى له دارا فيها قريبا من مسجدها وتزوج فيها وأقام بها مدة ، ثم عاد بأهله إلى سفط أبي جرج وبنى منزلا ، وبعد مدة انتقل إلى بلدة بردونة الأشراف ، وبنى مسجدا ومحلا لقبره وزاوية لطلب العلم . توفي سنة 1310 ه - 1892 م في بردونة الأشراف .